خليل الصفدي

51

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

عبد اللّه بن عمر أن ابن إسرائيل وابن الخيمي اجتمعا بعد ذلك بحضرة جماعة من الأدباء وجرى الحديث فتحاكما إلى شرف الدين ابن الفارض فقال : ينبغي لكلّ واحد منكما أن ينظم أبياتا على هذا الوزن والرويّ ، فنظم ابن الخيمي : للّه قوم بجرعاء الحمى غيب القصيدة ، ونظم ابن إسرائيل : لم يقض في حبّكم بعض الذي يجب القصيدة ، فلما وقف عليهما ابن الفارض أنشد لابن إسرائيل : لقد حكيت ولكن فاتك الشنب وحكم بالقصيدة لابن الخيمي ، واستجاد بعض الحاضرين أبيات ابن إسرائيل وقال : من ينظم مثل هذا ما الحامل له على ادّعاء ما ليس به ؟ فابتدر ابن الخيمي وقال : هذه سرقة عادة لا سرقة حاجة ، وانفصل المجلس وسافر ابن إسرائيل لوقته من الديار المصرية ، وقد طلب ابن خلكان وهو نائب الحكم بالقاهرة الأبيات من ابن الخيمي فكتبها وذيّل له في آخرها أبياتا وسأله الحكم بينه وبين من ادّعاها ، والقصيدة المدّعاة أنشدنيها من لفظه الشيخ الإمام الحافظ فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن سيّد الناس اليعمري قال : أنشدني لنفسه إجازة الشيخ شهاب الدين محمد بن عبد المنعم ابن الخيمي وفي غالب الظنّ أنه سماع : يا مطلبا ليس لي في غيره أرب * إليك آل التقصّي وانتهى الطلب وما طمحت لمرأى أو لمستمع * إلّا لمعنى إلى علياك ينتسب وما أراني أهلا أن تواصلني * حسبي علوّا بأنّي فيك مكتئب